عمر بن محمد ابن فهد
26
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الحرم فجمع سوائم ترعى في الحرم لأهل تهامة من قريش وغيرهم ، فضمّها إليه ، وأصاب فيها لعبد المطلب مائتي بعير مقلّدة ، ثم انصرف إلى معسكره ، فأخبره الخبر ، وأنّه لم يصده أحد عن أخذها . فبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة فقال : سل عن سيّد أهل هذا البلد وشريفهم ، ثم قل له إن الملك يقول لكم : إني لم آت لحربكم ، ولا لقتال أحد ؛ إنما جئت لهدم هذا البيت لما نذرت وأوجبت على نفسي ، لما صنعت العرب بكنيستى ، ثم أنصرف ؛ فإن صددتمونا عنه قاتلناكم ، وإن تركتمونا هدمناه وانصرفنا عنكم ، ولا حاجة لي بدمائكم ، فإن هو لم يرد حربي فأتني به . فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها ، فقيل له : عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، فجاءه وأخبره بما قال أبرهة ، فقال عبد المطلب : واللّه ما نريد حربه ، ومالنا بذلك من طاقة ولا يدان ، وسنخلى بينه وبين ما يريد ؛ هذا بيت اللّه الحرام ، وبيت خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام - أو كما قال - فإن يمنعه فهو بيته وحرمه ، وإن يخل بينه وبينه فو اللّه ما عندنا من يدفع عنه . فقال له حناطة : فانطلق معي إلى الملك ؛ فإنه قد أمرني أن آتيه بك . فانطلق معه عبد المطلب راكبا على فرس ، وركب معه ولده الحارث ، فلما دخل عسكره جاء حناطة إلى أبرهة فأخبره بما قال عبد المطلب ، وأنه قد دخل عسكره . فقال له أبرهة : أخبرني عن بيتهم أي شئ بناؤه . قال : حجارة منضودة . فعجب أبرهة من